السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

156

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وهناك « فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » من طاعة وعصيان وكفر وإيمان ونفاق واخلاص « وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 64 ) لا تخفى عليه خافية ، يوجد أربع سور مختومة بهذه اللّفظة هذه والنّساء والأنفال والطّلاق . روي أن ابن عباس قرأ سورة النّور في الموسم على المنبر وفسرها على وجه لو سمعت به الرّوم لأسلمت . وأخرج أبو عبد اللّه بن السّبع في صحيحه عن عائشة رضي اللّه قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تنزلوا النّساء الغرف . أي لأنهن يعرضن أنفسهن لنظر الأجانب . فيا أيها النّاس تقيدوا بتعاليم اللّه القائل في كتابه ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) راجع الآية 26 / 27 و 60 من سورة النّساء واختر ما تشاء لتفوز من اللّه بالرضاء . هذا واللّه أعلم . وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين . تفسير سورة الحج عدد 17 - 103 - 52 نزلت بمكة بعد سورة النّور . وهي ثمان وسبعون آية والف ومائتان وإحدى وسبعون كلمة وخمسة آلاف وخمس وسبعون حرفا . ومنها الآيات من 52 إلى 55 نزلن بين مكة والمدينة ومثلها في عدد الآي سورة الرّحمن . وتقدمت السّور المبدوءة بما بدئت فيه سورة النّساء ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ » واحذروا مخالفته « إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ » التي أمرها بيده « شَيْءٌ عَظِيمٌ » ( 1 ) جدا ولا أعظم بمن وصفه اللّه بالعظمة . ثم ذكر من أهوالها ما أوجب وصفها بالعظمة بقوله جل قوله « يَوْمَ تَرَوْنَها » أي الزلزلة وهي حركة الأرض بشدة هائلة واضطرابها بقوة فظيعة ، عند اذن اللّه تعالى بخراب الأرض وانقراض هذا الكون ، وحينذاك « تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ » فتنساه كأنه ما كان لما يلحقها من الدّهشة المزعجة « وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها » من كبير الفزع وجليل الخوف على فرض وقوع هذه الزلزلة في الدّنيا فإن المرضعة